السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

58

فقه القضاء

الادّعاء على القاضي أقول : الدعوى على القاضي قد تكون متعلّقة ومرتبطة بقضائه وبأحكامه الصادرة منه من حيث فقدان الصفات اللازمة في القاضي أو متعلّقة بفقد شرط من شرائط القضاء أو بعدم مراعاة جهة من الجهات لازمة المراعاة قانوناً أو شرعاً فيكون المدّعى به التخلّف القضائي وأخرى تكون بأمر آخر مثل أن تكون متعلّقة بمال أو نكاح أو حقّ أو جريمة أخرى . فإن كانت من قبيل الثاني فهو كأحد من الناس يحضر في المحكمة العادّية ويحاكم ويصدر الحكم في حقّه ، فإن لم يكن في البلد محكمة أخرى ولا قاض آخر غيره ، فيرجع إلى محكمة أخرى التي يعيّنها القانون لمثل هذه الدعاوي . وإن كانت الدعوى من قبيل الأوّل فيرجع المدّعي إلى المحكمة الخاصّة التي عيّنها المجلس الأعلى في التنظيمات القضائيّة لرفع تلك الشكاوى والاعتراضات على القضاة . وليس هذا أمراً مستحدثاً ناشئاً من الممالك غير الإسلاميّة بل كان أمراً مألوفاً في الممالك الإسلاميّة من العهد السالف كما نقل أنّ رؤساء الدول الإسلاميّة قد عقدوا محكمة عليا لشكاية الناس عن القضاء وأعضاء الحكومة من الخلفاء والوزراء وأبنائهم والمنتحلين إليهم وسمّوا هذه المحكمة بديوان المظالم والمتصدّي لها بصاحب المظالم وقاضي المظالم ، فمن كان يعتقد أنّه ظُلم في حقّه في حكم القاضي أو من جانب أعضاء الدولة والحكومة ، كان يرجع إلى هذه المحكمة ويستدعي إحقاق حقوقه وقد عقد